الشيخ الجواهري
118
جواهر الكلام
والضوابط ، جمعا بين ما دل على وجوب بذل المال أو العمل ، وبين ما دل على احترام القاضي بضمانهما إذا فرض عدم ظهور دليل الوجوب في المجانية ، إذ كما أن الإذن الشرعية في الأموال والأنفس لا تنافي الضمان ، كذلك الأمر الشرعي بدفع المال أو العمل لا ينافي الضمان ، فالمتجه حينئذ القول بعدم المنافاة ذاتا ، نعم لو حصل مانع خارجي كالجمع بين العوض والمعوض عنه ونحوه مما تكون المعاملة به سفهية عبثية ولو من جانب واحد ، أو فهم مما دل على الوجوب كونه بصفة المجانية اتجه المنع . ودعوى أن كل واجب وإن كان مورده عملا ينتفع به الغير كذلك واضحة المنع ، ضرورة تعدد الفوائد للوجوب من حيث الإجارة مثلا دون وجوب غيرها وذلك نظير اشتراط خيار المجلس والعيب مثلا مع فرض ثبوتهما بسبب آخر غير الشرط ، وبذلك يندفع الاشكال باعطاء الأجرة في الواجب الكفائي الصناعي ، حتى في مثل الطبابة ، ولا حاجة إلى الالتزام في حله بأن الحكم مخصوص بالواجب العبادي دون غيره كي يشكل ذلك بالدفن ونحوه مما صرحوا بعدم أخذ الأجرة عليه ، مع أنه ليس من العبادة في شئ ولا إلى التزام عدم أخذ الأجرة عليه إلا في حال عدم وجوبه ، لقيام الغير به مثلا ، والصناعات في كل قطر قد وجد من يقوم بها ، فلذلك جاز أخذ الأجرة وأن الإجارة على الجهاد تجوز إذا علم أو ظن قيام من فيه كفاية ، أو أن المؤجر ممن لا يجب عليه أصلا ، ومقتضاه عدم جواز أخذ الأجرة مع عدم القيام ، بل يشكل في حال القيام بعدم تعين الفرد الواجب الذي يسقط به التكليف في الواقع من غيره ، حتى يصح أخذ الأجرة عليه ، على أن ما دل على الإجارة في الجهاد مطلق ، لا إشارة فيه إلى شئ مما ذكره من